الرئيسية 10 المشهد الأول 10 دراسة: 84٪ من أفراد الجالية المغربية يتعلمون العربية لحفظ القرآن

دراسة: 84٪ من أفراد الجالية المغربية يتعلمون العربية لحفظ القرآن

تم اليوم الجمعة بالرباط تقديم نتائج الدراسة التقييمية لبرنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية المغربية بالخارج، التي أنجزتها الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك خلال لقاء في موضوع “تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية المغربية”.

ويندرج اللقاء، الذي ترأسه رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عمر عزيمان وحضره محمد حصاد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وعبد الكريم بنعتيق الوزير المنتدب المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، في إطار تنفيذ البرنامج المشترك بين الشركاء الحكوميين ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، حول واقع وآفاق تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء المغاربة المقيمين بالخارج.

وتحددت أهداف الدراسة، التي أجريت في فبراير 2016 بثلاثة بلدان رئيسية (فرنسا وبلجيكا وألمانيا) وشملت 1272 مستجوب أجابوا عن أسئلة الاستمارة (ما بين 18 و45 سنة)، في التمكن من اللغة لدى الشباب المستفيدين من هذا التعليم، والحفاظ على هويتهم الوطنية وعلى ثقافتهم، وتدعيم ارتباطهم ببلدهم الأصلي.

ويظهر التحليل الوصفي لنتائج الدراسة، التي قدمتها مديرة الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، السيد رحمة بورقية، أن 70 بالمائة من المستفيدين شرعوا في تعلم اللغة العربية ما بين سن السادسة والثامنة، وأن 62 بالمائة من المستجوبين قضوا أكثر من أربع سنوات في تعلمها، ومن بين الأسباب المحفزة على أخذ دروس في اللغة العربية هناك أهمية هذا التعليم بالنسبة للفرد (91 بالمائة)، وأهميته بالنسبة لحفظ القرآن (84 بالمائة)، وأهميته في الحفاظ على الثقافة المغربية (65 بالمائة).

كما أبان 68 بالمائة من المستجوبين عن رضاهم بخصوص تعلم اللغة العربية، غير أن 41,5 بالمائة اعتبروا أن تجهيزات المدرسة غير مرضية نسبيا، فيما عبر 72,8 بالمائة منهم عن رضاهم إزاء المدرسين.

وبخصوص الدور الذي تلعبه اللغة العربية في الاندماج، صرح 85 بالمائة من أفراد العينة بأن اللغة العربية ساهمت في تدعيم ثقافتهم الأصلية، و80 بالمائة بأن اللغة العربية كان لها دور إيجابي في اندماجهم العائلي وفهم ثقافة الوالدين. أما في ما يخص دور اللغة في الاندماج الاجتماعي للفرد فقد صرح 61 بالمائة بدورها الإيجابي وإن كان 52 بالمائة اعتبروا أن اللغة لا تساهم كثيرا في الاندماج المدرسي.

وصرح 96 بالمائة من المستجوبين، توضح الدراسة ، بضرورة استمرار تعليم اللغة العربية لأبنائهم وللأجيال المقبلة، فيما أكد 67 بالمائة منهم على ضرورة تحسين دروس تعليم اللغة قبل الاستمرار في تلقينها لأبناء المغاربة المقيمين بالخارج، وأكدت الغالبية (80,1 بالمائة) على ضرورة تغيير المضامين بالخصوص والتجهيزات (76,5 بالمائة).

وبخصوص تقييم تأثير البرنامج، أشارت الدراسة بخصوص تأثير تعلم اللغة والثقافة الأصليتين على مستوى التمكن من اللغة العربية، إلى أن هذا المستوى يظل ضعيفا (52 بالمائة) أو متوسطا بالنسبة للفصحى، في مقابل مستوى عال من التمكن بالنسبة للدارجة (59 بالمائة)، كما تحتل الأمازيغية مكانة هامة خاصة بالنسبة للجالية المنحدرة من الريف. وبالنسبة للتأثير على الارتباط بالبلد الأصلي، فإن 48 بالمائة من المستجوبين يعرفون ماضي بلدهم وأصولهم جيدا، و59 بالمائة على علم بالمنجزات الكبرى بالمغرب، فيما أظهر 83 بالمائة مستوى عال أو متوسط بخصوص معرفة التقاليد المغربية، كما أكد 75 بالمائة أنهم يتابعون قنوات التلفزة المغربية.

وقدمت نتائج الدراسة أيضا آفاقا لتعليم اللغة والثقافة الأصليتين، من خلال ثلاثة سيناريوهات، يسعى الأول إلى تحسين ما هو قائم عبر تجاوز العجز الملاحظ، ويهم السيناريو الثاني منح البرنامج وجهة جديدة، من خلال تطوير تصور جديد للمقام الثقافي، فيما يجمع السيناريو الثالث بين التوجهين الأولين، من خلال إحداث برامج للتعليم عن بعد وتدقيق المضامين الرقمية من خلال تعبئة كفايات البيداغوجيين والمهندسين في التطوير الرقمي، وأيضا كفايات مدرسي اللغة العربية.

وكان عزيمان استعرض في بداية اللقاء مسار تجربة تعليم اللغة العربية لأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج منذ السبعينيات، ومختلف الدراسات التي رامت تقييم التجربة من حيث الجودة والنتائج وأيضا من حيث التنظيم والتسيير والتجاوب مع المحيط، مما مكن من إدخال العديد من التعديلات.

وأكد أن تعليم اللغات بصفة عامة، يتطلب إطارا علميا وتربويا ومرجعيا لتظيمه وتأطيره، معتبرا أن الحاجة لهذا الإطار المرجعي تزداد حيث يتعلق الأمر بتعليم لغة البلد الأصل، العربية، خارج محيطها داخل بلدان الإقامة وإشكاليات التعامل مع خصوصيات هذا المحيط. من جانبه، تطرق الكاتب العام لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج عبد الرحمن الزاهي، إلى الدور الذي تضطلع به المؤسسة، بتنسيق وتشاور مع كافة الأطراف المتدخلة، في تعليم اللغة العربية لأبناء الجالية.

وأشار إلى أن هذا التعليم، ينقسم إلى مندمج داخل مدارس حكومية وخلال أوقات التمدرس (14 بالمائة)، ومؤجل يتم داخل هذه المؤسسات خارج التوقيت المخصص للتمدرس (56 بالمائة)، وآخر مواز يتم خارج المؤسسة وخارج التوقيت المدرسي (حوالي 30 بالمائة)، مضيفا أن هذا التعليم ينفتح على أطفال الجاليات الأخرى.

وفي كلمة خلال اللقاء، أكد حصاد على ضرورة الاستمرار في توفير تعليم اللغة العربية لأبناء الجالية المغربية بالخارج وتطويره، خاصة التعليم الإلكتروني ليشمل الجاليات في مناطق متعددة بالنظر لمحدودية الإمكانات البشرية. من جهته، أشاد بنعتيق بالمجهود المبذول لتوفير تعليم اللغة العربية، باعتباره تحصينا لأبناء الجالية في عالم متقلب، وتحصينا للهوية والأمن الروحي للمغاربة، مؤكدا على أهمية بحث آليات التنسيق بين مختلف الفاعلين لتطوير البرامج. كما تم خلال اللقاء، تقديم والمصادقة على الإطار المرجعي لتعليم اللغة العربية والثقافة المغربية المنجز في إطار شراكة مع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي.

يذكر أن مهام الهيئة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، باعتبارها جهاز التقييم بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، تتمثل أساسا في إجراء تقييمات شاملة، قطاعية وموضوعاتية للسياسات والبرامج العمومية لمنظومة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر، وتحقيق النجاعة البيداغوجية والمالية بالنسبة للأهداف المحددة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للطلبة، وتصور أدوات التقييم لإنجاز مهمتها التقييمية، من أجل الارتقاء بنظام التربية والبحث العلمي.

مشاركة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *