الرئيسية 10 المشهد الأول 10 هل كان عبد العزيز بوتفليقة يوما مقاوما ضد الإستعمار الفرنسي؟

هل كان عبد العزيز بوتفليقة يوما مقاوما ضد الإستعمار الفرنسي؟

قراءة كتاب BOUTEFLIKA une imposture ALGERIENNE  يدفع بك بعيدا في بعض خبايا وأسرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أهمية الكتاب تكمن ابتداء في انه كتاب بقلم مواطن جزائري له الجرأة أن يقول ما قاله في الكتاب عن رئيس في السلطة وليس بعدها أي أنه ليس من طينة الكتاب الذين تتفتق لهم قريحة الكتابة التاريخية عن الشخصيات السياسية فقط عندما يغادر هؤلاء السلاطين السلطة وذلك خوفا من بطشهم تارة أو تزلفا منهم أحيانا أخرى وهم في السلطة.

الكتاب الذي أحببت أن أشارك بعض مضامينه معكم يبحث في أركيولوجية الحياة السياسية الجزائرية وكيف وصل الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم  في سنة 1999، وكيف انتخبه الجنرالات لحكم الشعب الجزائري الذي خرج لتوه من حرب ظالمة قتلت من شعبه أكثر من 150000 قتيل بعد الانقلاب العسكري الذي قام به العسكر ضد نتائج الانتخابات الجزائرية سنة 1992 والتي أعطت فوزا ساحقا لجبهة الإنقاذ الجزائرية الإسلامية إلا أن التيار الاستئصالي داخل الجزائر قام بإقالة الرئيس الشاذلي بن جديد لأنه رفض تزوير الانتخابات التشريعية وقام الجنرالات بفتح السجون والمقابر لكل شباب الجزائر لمدة عشر سنوات جرت من خلالها عدة إحداث منها اغتيال الرئيس الجزائري محمد بوضياف بقاعة الثقافة بعنابة يوم 29 يونيو 1992 ولا تزال قضية اغتياله لم يتم كشف تفاصيلها كاملة ماعدا أن المسمى المعروفي المتهم بالعملية لم يكن سوى تمويه لحجب الفاعلين الرئيسيين خاصة وأن الرصاصات التي اخترقت جسده النحيف جاءت من جميع النواحي وجوانب القاعة.

ويبقى اعتراف الجنرال الجزائري خالد نزار مبطنا عندما سئل من طرف أحد الصحافيين الجزائريين عن مقتل بوضياف قال بأن الحقيقة ستعرفونها في المستقبل وهذا يعني أن قضية بومعرافي ليست صحيحة، على كل حال الشعب الجزائري مقتنع بأن بوضياف قتل على يد الذين جلبوه من المغرب كما صرح بعد ذلك رئيس وزرائه آنذاك سيدي أحمد غزالي، لأنه لم يكن كما توقعوا رئيسا مطيعا ودمويا وهذه شروط جنرالات الجزائر لقبول أي حاكم في الجزائر، فلماذا اختار جنرالات الجزائر استقدام بوتفليقة لحكم الجزائر في سنة 1999؟ وكيف حكم بوتفليقة الجزائر؟  وقبل ذلك كله من يكون بوتفليقة؟ هذه بعض الأسئلة التي تطرق لها الكتاب باستفاضة ولا ادعي أنني أتقاسم واتفق مع  جميع مواقفه ولكن يبقى الكتاب مهما في فتح النقاش  السياسي في مرحلة تاريخية عميقة ومؤلمة  من التاريخ الجزائري.

أحمد بوتفليقة التلمساني الذي غادر الجزائر مبكرا ليستقر بمدينة وجدة المغربية هو أب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من زوجته الثانية الغزلاوي منصورية، حيث أن الأب تزوجها بالإضافة الى زوجة ثانية تسمى بلقايد ربيعة ولد عبد العزيز بوتفليقة يوم 2 مارس 1937 بوجدة المغربية وله ثلاث أخوات من الزوجة الأولى للأب، وهم يامنة وعائشة وفاطمة أما إخوته الأشقاء هم عبد الغني ومصطفى ولطيفة وعبد الرحيم وسعيد وكلهم من مواليد مدينة وجدة. أكثر إخوة عبد العزيز بوتفليقة شهرة هو سعيد بوتفليقة لأنه حسب العديد من العارفين بخبايا الأمر بالجزائر من الشخصيات القوية والمؤثرة في الحياة السياسية والاقتصادية الجزائرية ويملك نفوذا كبيرا في دواليب الإعلام الجزائري.

ارتبط عبد العزيز بوتفليقة كثيرا بوالدته وأصبح يستشيرها في جميع الأمور بما فيها الأمور السياسية وذلك ربما راجع للفراغ الذي تركه الغياب المستمر للوالد عن البيت لذلك يقول الكاتب صفحة 107 ” tous ceux qui l’ont côtoyé attestent que Bouteflika prend systématiquement l’avis de sa mère avant  de s’engager dans les grandes décision »

وتنتشر اشاعة كبيرة في أوساط الشعب الجزائري وعموم الناس المهتمين بالجزائر على ان الرئيس عبد العزيز بوتفيلقة عازب  وهذه إشاعة غير صحيحة حيث ان بوتفليقة متزوج منذ غشت 1990 من المسماة أمال تريكي بنت الدبلوماسي الجزائري السابق في مصر يحيا التريكي وهي مقيمة بالعاصمة الفرنسية باريس في إقامة إماراتية أهداها الأمير الراحل آل نهيان للرئيس الجزائري بوتفليقة وهي على مقربة من الشانزيليزي، وعن المستوى الدراسي لعبد العزيز بوتفليقة ورد في الكتاب  صفحة 210 : Bouteflika  n’a pas terminé ses études secondaire ,et de n’a voir jamais son bac ni entamé  d’étude  universitaire ……… sa dernière année d’étude , Abdelaziz  Bouteflika l’ a faite sans la terminer  en classe de terminale en 1956 au lycée abdelmoumene a Oujda «

 الكتاب يتحدث كذلك  عن جوانب شخصية  مختلفة من تاريخ عبد العزيز بوتفليقة ولكن ما يسترعي الانتباه مقطع من الكتاب يتحدث فيه الكاتب محمد بنشيكو عن اعتقاد عبد العزيز بوتفليقة بالزوايا والطلاسم  رغم ان بوتفليقة معروف  بعلاقاته الوطيدة بهواري بومدين  والذي يؤمن بالاشتراكية والفكر العلمي حتى قيل بأن هواري بومدين  هو الاب الروحي  لعبد العزيز بوتفليقة  حتى انه يظهر أن من أسباب انقلاب بومدين على بن بلة في 1965 كان  رغبة الرئيس الأسبق بن بلة إقصاء عبد العزيز بوتفليقة من وزارة الخارجية الكتاب صفحة 209  يعطينا بعض المعلومات التي توضح امكانية اعتقاد بوتفيلقة بالخوارق والأساطير: sophie baudet , dite Zakia originaire  de Boufarik , tient  un cabinet a paris .elle est l’une des voyantes attirées  du président algérien ….un jour de 1995qu’on était a Ghardaïa , il m’a dérouté en demandant qu’on lui ramène un  marabout local célèbre du nom d’Oueni , se rappelle Dehbi .il l’a reçu devant moi  et formulé une exigence déconcertante « écris –moi un Harz qui fasse plier ma bien aimée .

الكتاب يخصص فصلا كاملا للتشكيك في انتماء عبد العزيز بوتفليقة للثوار الجزائريين الذين حققوا بدمائهم وتضحياتهم استقلال الجزائر ويصف ادعاء بوتفليقة الانتماء الى جيش التحرير الوطني بأنه خرافة وأسطرة للتاريخ الحقيقي الجزائري يقول الكاتب موضحا ذلك صفحة 62 :Bouteflika a_t_il  écrit d’inoubliables  pages de  gloire ? …..la polémique était planté : le maquisard  Bouteflika ,alias  commandent si Abdelkader , a-t-il vraiment exister ? autrement dit , Bouteflika  est un  faux moujahid ?

عبد العزيز بوتفليقة اختاره الجيش لقيادة البلاد لاعتبارات كثيرة أهمها احتياج قيادات الجيش في نهاية التسعينات لشخصية ذات وزن دولي يمكن ان تفك الحصار الدولي على جنرالات الجيش الذي تلطخت سمعتهم وارتبطت بالقتل والفساد، فكان عبد العزيز بوتفليقة الاختيار الأقل ضررا بالنسبة للجيش فولائه للجيش وللخارج ثابت وحصري وعدائه للإسلاميين لا غبار عليه وتلك الميزة التي على أساسها اختار الجيش عبد العزيز بوتفليقة لكن الجيش سرعان ما ندم عن اختياره هذا   لذلك يقول الكاتب صفحة 42على لسان الجنرال خالد نزار “que pouvions –nous  connaitre de Bouteflika ,nous qui avions passé le plus  clair de  notre temps  dans le sud , dans des commandement opérationnels ? Nous  n’étions quidés que par un seul but : voir  notre malheureux pays venir  a bout de la crise  qui était  en train  de le terrasser  et Bouteflika semblait avoir les capacités techniques  pour cette mission .c’est au moment ou Bouteflika tombe le masque qu’il se découvre et que nous le découvrons”

الكتاب جدير بالقراءة فهو يتحدث فضلا عن ذلك عن  إشاعات الفساد المالي لدى الرئيس عندما قام بتحويلات مالية عبر السفارات الجزائرية بالخارج عندما كان وزيرا للخارجية وكيف عفا عنه الشاذلي بنجديد من التهم الذي لحقت به وكيف غدر به في النهاية ولم ينسى له اعتلائه سدة الرئاسة في سنة 1979 والتي يعتقد عبد العزيز بوتفليقة انه وريثها الشرعي من صديقة وأباه الروحي الهواري بومدين، الكتاب يسلط الضوء كذلك على العداوة الثابثة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة مع الأمازيغ في منطقة القبايل وكيف قمعهم بوحشية سنة 2001 خلال انتفاضتهم التاريخية  كما يتحدث الكتاب عن العداوة التي يكنها عبد العزيز بوتفليقة للمغرب ولوحدته الترابية وهو الذي ولد وترعرع في أحضان المغرب، الكتاب لا يخلو من بعض ذاتيات الكاتب  خصوصا وان صاحبه عانى من الملاحقة والسجن في عهد بوتفليقة لكن حقائق مهمة يحتويها الكتاب وتغري بقراءته مرات متعددة.

مشاركة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *