الرئيسية 10 المشهد الأول 10 باكستان تشهد “معركة” بين الدعاة الاسلاميين نجوم التلفزيون‎

باكستان تشهد “معركة” بين الدعاة الاسلاميين نجوم التلفزيون‎

من يريد الفوز بمايكرويف او بدراجة نارية او يريد ان يتبنى طفلا؟ هذا باختصار ما يقترحه امير لياقات حسين الداعية الاسلامي الاشهر راهنا في باكستان حيث تتنافس محطات التلفزيون مستثمرة ملايين الروبيات، لزيادة عدد مشاهديها واعادة تحديد العلاقة بين الاسلام والترفيه.

يقدم امير لياقات حسين يوميا خلال شهر رمضان برنامجا ماراتونيا ستمر 12 ساعة.

وسط ديكور مقام على طراز مدينة عربية في قاعة الزفاف في فندق فخم في كراتشي، تتجاور اعلانات لماركات زيوت وكاتشاب مع مجسمات جمال كبيرة مصنوعة من الياف ا لزجاج تستريح في ظل اشجار نخيل اصطناعية.

في المدرجات يجلس بفرح 500 شخص ظفروا ب”بطاقة” لدخول الاستوديو.

على المسرح يشيد المقدم بمزايا الصوم والتسامح والحوار بين الديانات ويتلو ايات من القرآن الكريم ويلعب مع اطفال ويطهو وصفة دجاج ماسالا ويدعو مغنيين صوفين الى الابتهال والمشاهدين الى التبرع الى مريض في الاستوديو.

كل ذلك يجري في اجواء مرحة امام جمهور تزداد حماسته شيئا فشيئا. فمع حلول موعد الافطار توزع على الحضور التمور ومعجبات الباكورا والحلويات. وبعد الافطار تصل الحماسة في الاستوديو الى اوجها فيتحول الى برنامج العاب واسئلة ثقافة عامة. ويوزع المقدم هاتفا نقالا او دراجة نارية او حتى سيارة على الفائزين.

لكن في منتصف تموز/يوليو كان بين الهدايا …طفل. وكانت العملية محكمة التنظيم. فقد دعي زوجان يعانيان من العقم وافقت على طلب التبني اللذان تقدما به جمعية خيرية، الى الاستوديو لتسلم الطفل “مباشرة على الهواء” امام ملايين المشاهدين. وقالت تنظيم والدة الطلفلة فاطمة البالغة شهرا واحدا لوكالة فرانس برس “كان حلمنا ان يكون لنا طفل”.

ويؤكد المقدم المثير للجدل ومؤسسة “شيبا” التي تقف وراء المبادرة انهما ارادا خصوصا كسر احدى المحرمات حول التبني وتشجيع امهات الاطفال غير المرغوب بهم على عرضهم للتبني بدلا من هجرهم في الشوارع.

وقضية “التبني مباشرة على الهواء ” لم تثر صدمة كبيرة في باكستان البلد الفقير البالغ عدد سكانه 180 مليون نسمة حيث تقول جمعيات خيرية انها تجد اطفالا متروكين في سلال المهملات في الشوارع.

لكن المزعج بالنسبة لكثيرين في هذا البلد المسلم حيث القضايا الدينية حساسة جدا، هي في المقابل موجة “التسويق” الجديدة للاسلام عبر البرامج التلفزيونية.

فعلى خلفية هذه البرامج الضخمة، تشن حرب لجذب المشاهدين. ويقول مسؤول في محطة “جيو” التي تعرض برنامج “امان رمضان” لامير لياقات حسين “انه اكبر نجاح في تاريخ التلفزيون الباكستاني”.

فعدد المشاهدين اليومي يتجاوز العدد القياسي الذي تابع المباراة النهائية في الكريكيت بين الهند الهند وباكستان في بلد يعبد هذه الرياضة.

وكلما ارتفع عدد المشاهدين كلما زادت العائدات الاعلانية . ويؤكد مسؤول في محطة “اري”، المنافسة الكرية لتلفزيون “جيو”، “لا يمكننا ان ننفي وجود معركة بين المحطات. هناك الكثير من الاموال على المحك ونجوم التلفزيون هؤلاء يكلفون كثيرا اننا نتحدث عن ملايين الروبيات شهريا” اي ما لا يقل عن عشرة الاف دولار لا بل 20 و30 الف دولار واكثر وهي ثروة فعلية في بلد حيث الاجر الشهري بشكل وسطي لا تجاوز التسعين دولارا.

ولمنافسة “جيو” استعانت محطة “اري” بخدمات جنيد جمشيد هو نجم روك باكستاني من التسعينات تخلى عن الغناء ليركز على الدين.

والجمهور الذي تستهدفه محطة “اري” محافظ اكثر. فالمدعوون يخلعون احذيتهم قبل دخول الاستوديو كما لو انهم يدخلون المسجد. وخلال الاعلانات لا يتردد جنيد بالصلاة في احدى زاويا الاستوديو.

هنا ايضا الديكور مستوحى من العالم العربي ويضم ادوات منزلية ودراجات نارية وغيرها من الهدايا. وهناك ايضا سحوبات على هدايا وتلاوة ايات قرآنية ودعوات الى التبرع لمساعدة المرضى الفقراء.

ويقول جمشيد “عندما نسأل الناس ماذا يتوقعون من اي برنامج يقولون :+ نريد محتوى وليس الترفيه والهدايا+ لكن عندما نحلل الوضع يتبين لنا ان البرامج التي تتضمن تقديم هدايا هي التي تسجل اكبر متابعة+”.

لكن هذه الحملات الاعلانية هذه والهدايا الكثيرة الا تتعارض والدين؟ يرد قائلا “لا اظن ذلك فجوهر كل ديانة هو جعل الناس سعداء لكن يجب ايجاد توازن لاننا في شهر رمضان الكريم”. ويضيف مساعده “لا ضير في الخلط بين الدين والترفيه لكن يجب الا نساوم على الحشمة والادب”.

ولا يقبل امير لياقات حسين ان يقال عنه انه يسعى الى كسب معركة المشاهدين. فهو يؤكد بثقة “انا الداعية الديني التلفزيوني الابرز. لا منافسة على عدد المشاهدين. كل المحطات الاخرى تأتي في المرتبة الثانية”. ويحمل عليه منتقدوه انه “يضفي طابعا تسويقا” مفرطا على شهر رمضان في هذا البلد المحافظ. الا انه يحقق نجاحا غير مسبوق في هذا البلد.

مشاركة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *