الرئيسية 10 المشهد الأول 10 الملك محمد السادس: زياراتي لإفريقيا لاتروق للبعض

الملك محمد السادس: زياراتي لإفريقيا لاتروق للبعض

دعا الملك محمد السادس، في حديث صحفي خص به عددا من وسائل الإعلام الملغاشية، إلى تعاون جنوب- جنوب “قوي ومتضامن” بين البلدان الافريقية.

وقال الملك في هذا الحديث الصحفي الذي نشرته وسائل الإعلام الملغاشية، على نطاق واسع، اليوم السبت، “أتطلع لإقامة نموذج للتعاون جنوب- جنوب قوي ومتضامن، بين بلدان القارة الإفريقية”.

وأكد الملك محمد السادس على أن نموذج التعاون الذي يأمل المغرب تفعيله في مدغشقر مماثل لذلك “الذي نعمل على تطويره في عدد من البلدان الإفريقية”.

وذكر الملك في هذا الصدد بخطاب جلالته بأبيدجان، في فبراير 2014، والذي أشار فيه إلى أن ” إفريقيا مطالبة اليوم بأن تضع ثقتها في إفريقيا”.

وشدد محمد السادس على أنه “في إطار تعاون، خال من العقد، يمكننا، جميعا، بناء المستقبل”، والمملكة حريصة على العطاء والتشارك ” بدون أي تعال أو غطرسة، ولا حس استعماري”.

وفي السياق ذاته، حث الملك المقاولات المغربية على اللجوء إلى مكاتب دراسات واليد العاملة المتواجدة بعين المكان.

وأبرز الملك ما تتمتع به مدغشقر من مؤهلات وموارد لا يمكن تجاهلها لضمان النجاح، مؤكدا جلالته استعداد المغرب لمواكبتها من خلال قطاعاته الوزارية ومقاولاته العمومية وقطاعه الخاص.

وعبر الملك في هذا السياق عن استعداده لتشجيع القطاع الخاص المغربي بشكل خاص على الانخراط في مشاريع بمدغشقر، في إطار تعاون متكافئ وعلى قدم المساواة مع نظيره الملغاشي.

كما أعرب الملك عن عزم المملكة على دعم مدغشقر خلال مؤتمر باريس.

وأكد الملك محمد السادس، في هذا الصدد، أنه “بتزامن مع انعقاد مؤتمر باريس، سأقوم بزيارة لأبوجا. وسأحرص مع ذلك على أن يكون المغرب حاضرا بباريس، من خلال وفد هام يدعم المشاريع ذات الأولوية الخاصة بالبنيات التحتية بمدغشقر، كما سيشارك ممثلون عن الحكومة وكذا عن القطاع الخاص بفعالية في أشغال المؤتمر”.

كما أعلن الملك في السياق ذاته أنه سيعود لمدغشقر للوقوف شخصيا على سير إنجاز المشاريع التي يتم إطلاقها في هذا البلد.

وقال  الملك “كما أقوم بذلك في كل مكان، سواء بالمغرب أو الخارج، سأتابع شخصيا إنجاز مجموع هذه العمليات. سأعود بالتالي لمدغشقر”.

وأبرز الملك أن زياراته المستمرة للقارة الافريقية تندرج في إطار هذه الرؤية التي تروم توطيد دعائم نموذج للتعاون الافريقي.

وكشف عن مشاعر الارتياح التي تنتابه خلال زياراته للقارة ، معربا جلالته عن تقديره الخاص ” لمظاهر الحفاوة واللطف التي يعبر عنها السكان اتجاهي”.

وأضاف ” أشعر على الدوم باعتزاز متزايد ومتنامي بكوني إفريقيا. كما أشعر بتعلق قوي اتجاه هذه القارة”.

وفي معرض جوابه عن سؤال بخصوص عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي ، أشار الملك إلى أن الحضور المغربي في إفريقيا، وبشكل خاص الجولة التي يقوم بها جلالته بها حاليا،” لا تروق للبعض.

وأوضح صاحب الجلالة ” الكل يعترف بأننا لم ننتظر الإعلان عن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي من أجل العمل والاستثمار في إفريقيا”.

وأضاف الملك أن جميع الدول، سواء تعلق الأمر بالأصدقاء القدامى أو الأصدقاء الجدد، لاسيما في شرق إفريقيا، أجمعوا على دعم إعادة اندماج المغرب في الاتحاد الإفريقي.

وأعرب  عن سعادته لردود ” الأفعال المؤيدة والإيجابية التي عبرت عنها البلدان المضيفة” خلال الزيارات، غير المشروطة، التي قام بها جلالته لها.

وفي معرض إشادته بالقارة الافريقية، أكد الملك محمد السادس، أن كل زيارة له لإفريقيا تشكل “بالنسبة لي مناسبة لربط الصلة من جديد بالساكنة الإفريقية التي أكن لها كل الإعجاب والاحترام.. إنها تعلمني الغنى الحقيقي، ألا وهو غنى القلب”.

وشدد على أن ” المغرب وإفريقيا كيان واحد. والفصل بينهما يعد اقتلاعا للجذور، بل هو خطأ”، مؤكد على أنه ” خلال الزيارات التي أقوم بها لإفريقيا أو عبر المشاريع التي أقوم بإطلاقها بها، لا يتعلق الأمر البثة بإعطاء الدروس، بل في المقابل أقترح أن نقوم بتقاسم تجاربنا”.

وقال الملك “الأكيد أن الرهانات التي يتعين علينا رفعها في إفريقيا هي رهانات كبرى. غير أن النساء والرجال والأطفال الذين ألتقي بهم خلال زياراتي يمنحونني القوة للمواصلة”.

وأضاف إنهم “يشعرونني، كلهم، بالافتخار كوني إفريقيا، أن أكون كما وصفني رئيس الجمهورية “ابن البلد”.

وبعد الإشارة للزيارة التي قام بها الملك لأنتسيرابي حيث تم نفي الملك محمد الخامس والأسرة الملكية في 1954، وصف هذه الزيارة ب “المؤثرة للغاية”، والتي قرر خلالها  إطلاق مشاريع لفائدة ساكنتها، والتي تهم إحداث مركز للتكوين المهني في مجال السياحة والبناء والأشغال العمومية وتشييد مستشفى للأم والطفل، الذي سيشهد أيضا تكوين الأطر الطبية.

وفي هذا الصدد، وبغية رفع كل لبس، أكد الملك أن الشائعات التي تزعم أن هذه المشاريع لن تعود بالنفع سوى على الطائفة المسلمة “لا أساس لها من الصحة”.

وأوضح أن “هذه المشاريع، موجهة بطبيعة الحال، لمجموع الساكنة”، مشيرا إلى أن”ملك المغرب هو أمير المؤمنين، مؤمني جميع الديانات”

وتابع الملك قائلا “الشعب الملغاشي هو شعب منفتح، شعب يمتلك قلبا نقيا. وبلدي المغرب لا يقوم البثة بحملة دعوية ولا يبحث قطعا عن فرض الإسلام”.

وأضاف الملك أن الدولة المغربية تتهج إسلاما معتدلا وسمحا، مذكرا بأنه التقى بإمام مسجد محمد الخامس بأنتسيرابي، الذي سبق له زيارة المغرب والاستفاد من تكوين ب “معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات”، المركز الذي تتطلع أعداد متزايدة من المشاركين المنحدرين من بلدان مختلفة، ليحظوا بفرصة الولوج إليه.

وسلط الملك الضوء على اتفاقيات التعاون العديدة التي تم التوقيع عليها خلال هذه الزيارة، والتي تجسد إرادة الدولة المغربية في مد يد مساعدة قوية للحكومة الملغاشية وتحسين ظروف عيش السكان.

مشاركة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *