الرئيسية 10 المشهد الأول 10 حلب.. مآثر تاريخية مدمرة

حلب.. مآثر تاريخية مدمرة

خلفت الحرب الدائرة في سوريا منذ خمس سنوات الآلاف من القتلى، إذ تفيد آخر الإحصائيات الرسمية للأمم المتحدة ولمنظمات إنسانية أن عدد القتلى، وغالبيتهم من المدنيين، تجاوز 350 ألفا. وأدت الحرب كذلك إلى القضاء على الكثير من الآثار التاريخية التي يزخر بها البلد، بينها تلك الموجودة في حلب ثاني أكبر المدن السورية بعد دمشق.

فالمدينة تحولت في غضون خمس سنوات إلى خراب نتيجة للدمار الذي عصف ببنيانها، والذي يشهد على مستوى العنف التي تعيشه المدينة. عنف شمل أيضا تاريخها باستهدافها الآثار والمواقع المدرجة على لائحة التراث العالمي للإنسانية.
وتعرف حلب بقلعتها التاريخية وبواباتها القديمة وأسواقها التي كانت قبلة للسياح من كل أنحاء العالم، إضافة إلى مساجدها والعديد من المواقع التي تؤرخ برمتها لمراحل مهمة من تاريخ سوريا ومعها الأمة العربية وجزء هام من الحضارة الإنسانية بالمنطقة.

الجامع الأموي:

أتى الدمار على مآثر تعود إلى سبعة آلاف عام، من ضمنها الجامع الأموي الذي دمرت مئذنته التي شيدت في القرن 11، ودخل الجيش السوري الثلاثاء 13 ديجنبر الجامع الأموي للمرة الأولى منذ العام 2013 حيث رفع العلم السوري فوقه.
وبدت باحة الجامع وكأنها ساحة معركة، وفي إحدى زواياها تراكمت أكوام من الحجارة المنقوشة التي تعود إلى مئذنة الجامع. وفي باحته، تختلط الخردة والحجارة وقطع الرخام بالأسلاك الكهربائية والبراميل.

وتضررت غالبية أبواب الجامع الخشبية التي تفصل الباحة عن المصلى، ووضعت البراميل والإطارات الضخمة وخزانات المياه كمتاريس للمعارك. وداخل حرم المسجد ثريات بدون مصابيح، وتغطي الحجارة وألواح الأبواب الخشبية سجاداته الحمراء.

ساحة الحطب:

ساحة الحطب الواقعة في حي الجديدة الأثري الشهير، اختفت معالمها والفنادق التراثية المحيطة بها بسبب الحرب.

وكانت الساحة سابقا تضج بالحركة، فيما تحولت اليوم إلى ركام من الحجارة وبقايا أغراض متنوعة للسكان التي تسلل بينها العشب.

وظلت المدينة القديمة منذ 2012 في حلب تشكل خط تماس بين جبهتي قوات النظام في الأحياء الغربية وفصائل المعارضة المسلحة في الأحياء الشرقية، ما جعلها هدفا لعنف يومي ظهرت آثاره بجلاء مع سيطرة القوات السورية على المنطقة.

مقام النبي زكريا:

أما مقام النبي زكريا داخل الجامع فوضعت حوله ألواح إسمنتية كتب عليها “تم بناء هذا الجدار لحماية المحراب والمقام”، مذيلا بتوقيع “مجلس محافظة حلب الحرة -شعبة الآثار في 8 سبتمبر 2013”.

قلعة حلب:

وطالت الأضرار أيضا قلعة حلب الصليبية برغم احتفاظ الجيش بسيطرته عليها. وبدت آثار الحرائق واضحة عند مدخلها الذي كان على تماس مع مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة، واقتلع جانب من بابها الخشبي الضخم، وامتلأ الخندق المحيط بها بأكوام من الحجارة.

أسواق المدينة:

لم تسلم أسواق المدينة الأثرية التجارية التي تعود إلى نحو أربعة آلاف عام، وتضم أكثر من أربعة آلاف محل و40 خانا، وهي بمثابة دور ضيافة استخدمت في إيواء التجار والعابرين للمدينة عبر التاريخ، من الضرر والاحتراق.

وفي العام 2013، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونيسكو” الأسواق القديمة على قائمة المواقع العالمية المعرضة للخطر.

مواقع تعرضت للمحو:

ولم تنج المنطقة المحيطة بقلعة حلب الأثرية بدورها من الأضرار، حيث تعرضت مواقع للمحو “بالكامل” كجامع السلطانية والسراي الحكومي. كما تهدم فندق “الكارلتون” الأثري كليا إثر تفجير الفصائل المعارضة في ماي 2014 نفقا أسفله، حيث كان الجيش يتخذه مقرا له. وكان الفندق يتألف من 90 غرفة، موزعة بين مبنى قديم كان خلال القرن 19 مستشفى، وبناء حديث.

ساحة باب الحديد:

وفي ساحة باب الحديد المطلة على الباب الأثري، الذي يعود تاريخ بنائه إلى العام 1509 بحسب لوحة حجرية علقت عند مدخله، تم تكديس حافلات محروقة تظهر عليها ثقب عديدة نتيجة طلقات الرصاص، ما يوحي بأنها استخدمت متاريس احتمى خلفها المقاتلون.

وبالقرب من الساحة، لا تزال واجهات محال تجارية عدة مطلية بألوان العلم ذي النجوم الحمراء الثلاث، الذي اعتمده معارضو الرئيس السوري بشار الأسد عند اندلاع النزاع.

وعلى الجدران، ترك المقاتلون شعاراتهم خلفهم، وورد في أحدها “من حوران (جنوب) إلى حلب، الثورة مستمرة”.

مشاركة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *