الرئيسية 10 المشهد الأول 10 المغاربة في قلب الانتخابات الهولندية…كيف ذلك؟

المغاربة في قلب الانتخابات الهولندية…كيف ذلك؟

حينما اتهم الزعيم الشعبوي الهولندي خيرت فيلدرز الشباب المغربي بكونهم خطراً على شوارع البلاد، تحول هؤلاء إلى صلب حملته الانتخابية وملتقى تركيز أضواء التغطية الإعلامية.

وفيما يقترب موعد الانتخابات المزمع إجراؤها، في 15 مارس الجاري، يشهد مؤسس حزب الحرية المعادي للهجرة (PVV) تراجعاً في استطلاعات الرأي العام، أما مغاربة هولندا الذين لا يشكلون سوى 2% من السكان، فما زالوا موضوعاً ساخناً على محك الانتخابات وجدلها الإعلامي السياسي.

تختزل حفصة مهراوي بمظهرها كل الملامح الأساسية للمرأة المسلمة المعاصرة بحذائها الرياضي الأسود الذي يواكب الموضة، وحجابها الذي ينسجم معه لوناً. ترى مهراوي في نفسها “بنتاً أصيلة لأمستردام”، بيد أن لهجة الحملة الانتخابية خيَّبت أملها، حسب اللقاء الذي أجراه معها موقع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

تقول “هم يقولون إن الإسلام غير طبيعي ولا ينتمي إلى المجتمع الهولندي، وإن كوني محجبة يعني أني مضطهدة. من المجهِدِ أن نكون دوماً محط الأنظار والأضواء، فتشعر أن عليك الدفاع عن نفسك. أمستردام مدينة كبيرة فيها 180 جنسية. هم يتحدثون عن ثقافة (هولندية)، لكني عندما ألتفِتُ مِن حولي لا أراها”.

بداية تصلب الهولنديين ضد الإسلام

ترتعد حفصة حينما تروي كيف انتُزع حجاب رأسها في أعقاب مقتل المخرج وصانع الأفلام ثيو فان غوخ، الذي أرداه قتيلاً رجلٌ هولندي مغربي، فيما كان يقود دراجته إلى عمله عام 2004؛ تلك كانت النقطة المفصلية التي يرى فيها الكثيرون بداية تصلب آراء الشارع الهولندي تجاه الإسلام.

في مكان آخر، هو ضاحية أمستردام الشمالية الواقعة على أطراف المدينة، وفي مرتع مُجَددٍ لتعاطي المخدرات، التقت “بي بي سي” بمغني الراب رشيد الغزوي المشهور باسم Appa، الذي شرح كيف بدأ بإطالة لحيته وتحوّل اهتمامه إلى “الإسلام الراديكالي”، لأنه كان “غاضباً من معاملة المجمع لنا”.

ثم تعلّم كيف ينفّس عن غضبه وخيبة أمله عبر الموسيقى، وها هو اليوم يعلّم بقية الشباب كيف يحذون حذوه.

ويقول “إن حزب PVV كبير في هذا البلد. هم يكرهوننا ويكرهون المسلمين، لكن العديد من الهولنديين خائفون أيضاً”، ويرى الغزوي أن رئيس الوزراء مارك روته، فاقم التوتر حين أشار إلى أن على كل من يرفض تبني القيم الهولندية مغادرة البلاد.

ويتابع الغزوي “ثمة الكثير من الخوف والكراهية اللذين أجّجهما سياسيون لا يريدون سوى الأصوات الانتخابية، ما يصعب الأمر عليك إن كنت شاباً مغربياً”.

“ترودو هولندي”

لم يشارك لا خيرت فيلدرز ولا رئيس الوزراء في جلسة مناقشة تلفزيونية تعد واحدة من أهم ساحات الجدل والمناظرات في البلاد، ما مكّن قادة وزعماء سياسيين آخرين من انتهاز الفرصة لجذب الأضواء نحوهم.

ومن بين هؤلاء، جيسي كلافر، نصف المغربي، بأكمامه المشمرة وجاذبيته اللامعة وشعره المجعد، يجتذب هذا الأب البالغ من العمر 30 عاماً أصوات الناخبين إلى حزب الخضر اليساري Groenlinks ذي الاتجاهات التقدمية الشمولية الاندماجية المتناقضة تماماً مع خطاب خيرت فيلدرز المعادي للإسلام والهجرة.

وقد وصلت شهرة جيسي كلافر وشعبيته حداً بلغ أن يملأ مؤيدوه صالة في أمستردام، تستوعب 6000 مقعد عن بكرة أبيها، فيما بدأ أنصاره يقارنونه برئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو.

وكلافر ابن لأب مغربي وأم هولندية إندونيسية، يتحدث بأريحية وصراحة عن كيف هجر والده العائلة وأدار لهم ظهره حينما كان جيسي طفلاً. ما لا يخجل أن يستلهم في خطاباته أفكاراً من حملة باراك أوباما.

مَن أبرز وجوه الانتخابات الهولندية؟

وستشهد الانتخابات الهولندية، في 15 مارس الجاري، منافسة بين عدد قياسي من الأحزاب يبلغ 28 حزباً، تحاول كلها الظفر بأكبر عدد من المقاعد.

حالياً، يتصدر الحزب الليبرالي المحافظ VVD، الذي ينتمي إليه مارك روته، قوائم استطلاعات الرأي، ويرفض هذا الحزب التحالفَ مع حزب فيلدرز PVV.

ومن الأحزاب المتصدرة لقوائم الاستطلاعات أيضاً، حزب المسيحيين الديمقراطيين، وحزب D66 الليبرالي، وحزب الخضر اليساري، وحزب SP الاشتراكي، وحزب العمال.

وعادة ما تتشكل الحكومة الهولندية بائتلاف حزبي، حيث كان آخر هذه الائتلافات بين VVD الحاكم وحزب العمال PvdA.

ولكي يرفع خيرت فيلدرز من أسهم حملته الانتخابية التي تشهد انتكاسة، كانت أولى محطاته الشعبية الأسبوع الماضي في بلدة فولندام.

“لا يعجبنا”

فولندام بلدة صغيرة تقوم على صيد الأسماك، وتشتهر بسمك الإنقليس الشبيه بالثعبان، وهي تبعد 20 دقيقة بالسيارة عن نادٍ شبابي أمستردامي غطته رسوم الغرافيتي الشوارعية، ويعج بأطفال المهاجرين الذين يطورون ويتقنون مواهبهم ومهاراتهم في غناء الراب.

تمثل بلدة فولندام صورة هولندا التي يأتي السياح باحثين عنها، وفي انتخابات أوروبا عام 2014 قدَّم واحد من كل اثنين في تلك البلدة تقريباً صوتَه لصالح حزب PVV- حزب فيلدرز.

تقول نادلةٌ في مطعم بالبلدة، بينما تضع على الطاولة قطعة “تارت” تفاح كبيرة، إنها سئمت من ربط البلدة وسكانها بحزب تصفه حزباً عنصرياً، وتضيف “كبار السن فقط هم الذين يصوتون لفيلدرز الآن، أما نحن فلا نعرف ما يفعله ولا يعجبنا”.

وقد استاء أهالي فولندام كثيراً حينما نشرت صحيفة وطنية كاريكاتيراً صوّر قرويين بأزياء تقليدية، رُكبت على وجوههم صورة أدولف هتلر.

مقاطع فيديو واسعة الانتشار

من الواضح أن فيلدرز كان على موعد مع متاعب غير متوقعة خلال الأسبوعين الماضيين.

ولعلّ السبب كان قراره الابتعاد عن قنوات الإعلام الرئيسية، أو لعلّه تأذى من الكوميدي الساخر التلفزيوني آرهن لوباك، الذي يركز ناظريه على بيان فيلدرز وعهده الانتخابي.

كان لوباك قد انتشر على الشبكات الاجتماعية بمقاطِعه المصورة الكوميدية من قبل، حينما سخر في برنامجه المتلفز من سياسة دونالد ترامب المسماة “أميركا أولاً”، فتساءل وقتها “لكن هل يمكننا القول هولندا ثانياً؟”

وتحدث الكوميدي الساخر إلى “بي بي سي” فقال “إن أكبر مشكلة هي أن لديهم ورقة يشرحون فيها خططهم. مهما قلبت نظرك فيها، تبقى هذه صفحة ورقة واحدة لا غير. من الأشياء التي يريدونها إغلاق كافة المساجد وحظر كل نسخ القرآن. كيف ذلك؟! عليك شطب حرية التعبير من الدستور، وعليك شطب حرية التجمع والتظاهر من الدستور”.

ويتابع بالقول “ستدخل في مشاحنات مع العالم بأسره؛ أعني أن الأمر بحاجة إلى شرح، وهذا ينطبق على كل شيء يقوله خيرت فيلدرز تقريباً”.

وحصد مقطع الفيديو آنذاك أكثر من مليون مشاهدة، ورافقه كذلك الهاشتاغ “كيف إذاً؟” على تويتر.

لكن لوباك لا يقتصر في سخريته على خيرت فيلدرز فقط، بل في مقطع ثانٍ انتشر كثيراً، أظهر كيف أن جيسي كلافر من اليسار الأخضر، يستلهم كثيراً من خطاب باراك أوباما خلال حملته الانتخابية عام 2008، إذ يقول كلافر مخاطباً جماهيره الهولندية “Het kan wel” في نسخة هولندية من شعار أوباما وقتها “Yes we can”. (نعم نستطيع).

هذا الأسبوع، سيخاطب زعيم الخضر اليساري جمعاً من مؤيديه في أمستردام على الطريقة الأميركية، ويرى المعلقون والمراقبون أن حجم هذا التجمع سيكون غير مسبوق في هولندا؛ فالحزب يستعين بخدمات مكتبٍ تسويقي كان أوباما وبيرني ساندرز استعانا به، والأثر واضح.

لكن فريق جيسي كلافر لا يمانع الربط بينه وبين الأميركيين، ويبدو أن ذلك لا ينعكس عليهم بأي ضرر

مشاركة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *